3/22/2013 -
 الماسونية والمهدي المنتظر وعلم الغيب والقضاء والقدر
رجاء القراءة للنهاية...
احبابي في الله.. اود بداية ان احدثكم في امور هامة...تتعلق بما يخوض به الاغلبية الآن بترك كل ما هو هام والانصراف لتحديد شخصية الامام المهدي وشخصية صحابي مصر والخوض في الغيبيات والرؤى والمخطوطات التي اصبحت ترسخ عند الناس ترسيخا.. وسوق الاحاديث المضعفة والأقوال وخلط الحابل بالنابل... وتوزيع الانساب والعلامات على "المختارين" من قبل هؤلاء وهؤلاء... ولذا وقبل ان اتناول ما يخص الامام المهدي وقدومه علي ان احذركم بأننا نبتعد عن الثوابت التي اقرها الله ورسوله... ولا ننتبه لكم الزيف الذي يستولي على عقولنا.. ويضرب الاسلام من الداخل... وتكاثرت الفرق الاسلامية الضالة والتي هي مرتدة عن الدين الحق و تتبع طرقات غير صحيحة و فيها بهتان عظيم ما أتى به كتاب القرآن و لا سنة حبيبنا الرسول عليه الصلاة والسلام و عليها بمراجعة أمورها وأن تهتدي الى الطريق المستقيم الأوحد الدي رسمه لنا الله الأعظم ربي و ربكم أجمعين و اني أدعوهم الى الهدى من جديد و اتباع الحــــق الذي ارتد عنه الكثيرون .. وعلينا ان نعلم بصورة شاملة أن المهدي كلمة تطلق على كل شخص يهدي للحق الدي ذكره الله في كتاب القرآن لكــن الامام المهدي هو الرجل المؤمن الدي أحبه الله و أختصه بتجديد الدين للأمة الاسلامية جمعاء و نشره و رفع راية الحق فوق الأرض الى أن تصل عنان السماء بفضل الله و شكره و نعمه على هذا الرجل الصالح الدي أصلحه الله لقيادة الأمة الى بر الأمان بعدما تاهت و أضلت الطريق الصحيح .. واصلحه الله معناه ان من علاماته اصلاحه بين يوم وليلة.. فلن يعلم بشأنه أبداً الا عندما يأتيه الأمر بالخروج.. وهو ليس كما يشاع بشأنه ويصور كتلك الشخصية الخارقة ولكنه قائد سيعمل بمنظومة خيرة تعض على دينها بالنواجذ.. ولنتذكر خير الأنام الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه الذي برغم كل ما أوتي أمره الله بالأخذ بالأسباب في الدنيا والسعي والعمل مع صدق الايمان وحسن التوكل على الله...

وتذكروا انه فيما حذرتكم منه أن حزب الشيطان المتمثل في الماسون وعلى رأسهم المتنورين وسيدهم ومعبودهم الشيطان وصورته الانسية "الدجال" قد درسوا ادياننا ومعتقداتنا أكثر مما نعتقد.. وزيفوا التاريخ للتلاعب بالعقول والاحداث في فتنة النهاية.. ولذا فهم يعدون لأكثر من شخصية زائفة باستغلال أحلامنا وآمالنا وضيق صدورنا من الوضع الحالي.. هم يعدون لتلك الشخصيات الزائفة لتقسيم الأمة الاسلامية وقيادتها للعصر الأسود للمسلمين وضربهم بعضهم ببعض.. وكما استعصى عليهم تحريف القرآن منذ قرون لحفظه من الله فقسموا المسلمين انفسهم ونفذوا كالسرطان في الجسد الواحد... فهم يدعمون اتباعهم للعب بما بقي من ثوابتنا لتقديم شخصيات تم تصنيعها بحرفية لتطمس على حقائق وثوابت هامة وباستخدام اننا شعوب عاطفية انفعالية لا تدرس الأمور جيدا.. وكان ذلك افضل طعم قديما حينما دمرت حضارة الأندلس في أوج مجدها.. وقبلها الشيعة والروافض والوهابية والبهائية وغيرها.. وحديثاً القاعدة واللعب بها لصناعة "عفريت" الارهاب الاسلامي وغيرها من المسميات الجهادية والجبهات التي تتخذ مسمى اسلامي والتي لا تضرب سوى الاسلام والمسلمين في مقتل وتحرك الاحداث بفعل من يقودونهم.. حتى ولو تم تحريك الأحداث لتنفيذ نبوءات بطريقة مصنعة مدبرة تم الترسيخ لها في العقول... ولذا فمن المهم الآن أن نلتزم بالثوابت ولا نتعدى حدود الله.. ولا ننساق وراء الغيبيات والرؤى والإدعاءات.. فلم يطلع الله علم الغيب على أحد.. لا إنس أياً كان ولا ما يدعوه من ملوك الجن القادرة على الإختراق.. أيا كان دينها.. فقد اقرت الجن من قبل ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين..

وقد جاء في محكم التنزيل خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام من ربه سبحانه وتعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. (الأعراف: 188) وقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}. (آل عمران: 179) وقال تعالى:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}. (النمل: 65)
ولنتأمل قوله تعالى }وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ{..(الأنعام:59 )... والتي تقر عدة امور منها ان علم الغيب يختص به الله وحده وأن لا غلو في صفات الانبياء والاولياء.. والأهم أن القدر سر الله في خلقه...
ويقول سبحانه وتعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا، ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم، وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا}.
قال الإمام القرطبي في تفسيرها: قال العلماء: لما تمدح سبحانه بعلم الغيب، واستأثر به دون خلقه، كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل، فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم، وجعله معجزة لهم ودلالة على نبوتهم..
فتأمل كيف جعل الاطلاع على الغيب من خصوصيات الألوهية.. ثم استثنى من ارتضاه من الرسل دون سائر الناس، حتى لا يدعي مدع أنه يعلم الغيب؛ بل وجعله دلالة على نبوتهم، فإذا ختم الله النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم فليس لأحد أن يزعم النظر في لا في الغيب ولا في اللوح المحفوظ.. لأنه يكون بذلك مدعياً كاذباً آثماً... بل هو يتشوق لمقام أعدى من النبي والعياذ بالله...

وهل يتكلم ربنا سبحانه إلا بما في اللوح المحفوظ، كما ورد في الصحيح (أول ما خلق الله عز وجل القلم، فقال: اكتب. قال: ماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) فكيف يزعم أحد النظر في الغيب او حسابه بالسنوات والأشهر او الاطلاع على اللوح المحفوظ؟؟؟؟
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : القدر قدرة الله لأنه من قدرته ومن عمومها بلا شك وهو أيضا سرٌ الله تعالى المكتوم الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى مكتوب في اللوح المحفوظ في الكتاب المكنون الذي لا يطٌلع عليه أحد ونحن لا نعلم بما قدٌره الله تعالى في مخلوقاته إلا بعد وقوعه أو الخبر الصادق عنه.
وقال الإمام أبو حنيفة "رحمه الله": ((وهو الذي قدر الأشياء وقضاها ، ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلا بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره ، وكتبه في اللوح المحفوظ)) (الفقه الأكبر: 302)

ومن يسرد ما جاء من أقوال ابن عربي وغيرها.. عليه اولاً أن يعلم ان ابن عربي أراد أن يجعل للصوفية ما خص الله به الأنبياء من الرؤيا الصادقة في النوم والاطلاع على ما في السماوات من الملأ الأعلى والملائكة فزعم أنه يكون للولي الصوفي كذلك ما كان للنبي من كشف قناع قلبه ورؤيته للملأ الأعلى... ولم يكتف ابن عربي بهذا أيضاً بل زعم لنفسه وحيوده بجماعته الصوفية ما لم يعلمه رسل الله أنفسهم وعلى رأسهم سيدهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم فقد زعم أن الصوفية أحياناً ينزل عليهم الوحي مكتوباً من السماء.. وأنه... أعني ابن عربي يعلم الفرق بين ما في اللوح المحفوظ من كتابه وما يكتبه المخلوقون وبذلك يستطيع أن يفرق بين المكتوب النازل من السماء والمكتوب في الأرض.. قلت لم يقل نبي قط ولا أخبرنا الله سبحانه وتعالى أن هناك بشراً اطلع على ما في اللوح المحفوظ ولكن العجيب أن هؤلاء يزعمون العلم والإحاطة به... بل نقل الشعراني في كتابه (الطبقات الكبرى) عن شيخه الخواص أنه كان يعلم ما يكتب في اللوح المحفوظ ساعة بساعة.. وزعم أحمد بن المبارك أن شيخه الأمي عبد العزيز الدباغ يعلم اللوح المحفوظ ويعلم كتابته وأنه بالسريانية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والمهم هنا أن ابن عربي يقرر في فتوحاته أن وحي الأولياء كثيراً ما ينزل مكتوباً كما نزلت التوراة مكتوبة!!!!!

فسبحان من وسع علمه كل شيء..سبحان من جعل أمر المؤمن كله خير ولن يكون العبد مؤمنا حتى يؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره، حلوه ومره... وأن الغيب لا يملك مفاتحه الا الله...
فالقدر: هو ما قدره الله سبحانه من أمور خلقه في علمه.
والقضاء: هو ما حكم به الله سبحانه من أمور خلقه وأوجده في الواقع.
وعلى هذا فالإيمان بالقضاء والقدر معناه: الإيمان بعلم الله الأزلي.. والإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة سبحانه.. وإن على العبد المؤمن حقا أن ينفذ أوامر الله وأن يجتنب نواهيه وليس المطلوب أن يبحث عن كنه مشيئة الله وعلمه فذلك غيب ولا وسيلة إليه... وعقولنا محدودة والبحث في ذلك تكلف لم نؤمر به.. بل نهانا الله عنه بقوله "ولا تقف ماليس لك به علم".... يقول الإمام الطحاوي رحمه الله: وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان... وفي الحديث: (خرج علينا رسول الله عليه الصلاة والسلام ذات يوم والناس يتكلمون في القدر، قال: فكأنما تقفأ في وجهه حب الرمان من الغضب، فقال لهم: ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم)..

وهناك صفات لابد للمؤمن بقضاء الله وقدره منها.. لخصها الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام في قوله: (المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان)...
وأما أثر الإيمان بالقضاء والقدر: فإن الإيمان بالقضاء والقدر له آثار كريمة منها:
الأول: القوة: وذلك سر انتصار المسلمين في معاركهم مع أعداء الله، ومعظمها كانوا فيها قلة ولكنهم أقوياء بعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر حيث تربوا على قوله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا )[التوبة:51]، وللحديث: (من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله)...
ثانيا: العزة: فالمؤمن عزيز بإيمانه بالله وقدره فلا يذل لأحد إلا لله سبحانه لأنه علم وتيقن أن النافع الضار هو الله، وأن الذي بيده ملكوت كل شيء هو الله...
وأنه لا شيء يحدث إلا بأمر الله: (ألا له الخلق والأمر)..[الأعراف:54]. فالخلق خلقه، والأمر أمره، فهل بقي لأحد شيء بعد ذلك؟؟؟؟
ثالثا: الرضى والاطمئنان: فنفس المؤمنة راضية مطمئنة لعدل الله وحكمته ورحمته ويقول عمر رضي الله عنه (والله لا أبالي على خير أصبحت أم على شر لأني لا أعلم ما هو الخير لي ولا ما هو الشر لي)... وقد ميز الله بين المؤمنين والمنافقين في غزوة أحد، فالاطمئنان علامة، والقلق وسوء الظن بالله علامة النفاق، قال تعالى: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية [آل عمران:154].
رابعا: التماسك وعدم الانهيار للمصيبة أو الحدث الجلل، قال تعالى: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم [التغابن:11] ...قال ابن عباس: (يهدي قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه)...
خامسا: اليقين بأن العاقبة للمتقين: وهذا ما يجزم به قلب المؤمن بالله وقدره أن العاقبة للمتقين.. وأن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا.. وأن دوام الحال من المحال... وأن المصائب لا تعد إلا أن تكون سحابة صيف لابد أن تنقشع وأن ليل الظالم لابد أن يولي.. وأن الحق لابد أن يظهر، لذا جاء النهي عن اليأس والقنوط: (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح إلا القوم الكافرون )[يوسف:87]... (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) [الطلاق:1].. (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) [المجادلة:21]...

وأخيراً احبتي اوصيكم ان لا تتركوا الثوابت وتخوضوا مع الخائضين.. ولا تفتحوا بأنفسكم مداخل الشيطان.. فأنتم قد أدركتم ان ما هو قادم يعتمد غالبيته على الخداع.. فالتزموا بأوامر الله ونواهيه وثوابته وحدوده.. وراقبوا انفسكم ولا تسوقوها للخداع.. ولا يأخذنكم الفضول والآمال للضلال... فالله خالقنا الاعلم بنا.. وهو مالك الملك.. واذا قضى امراً بقوله "كن" فسيكون واضحاً للجميع... ولينصرن الله من ينصره حقاً... باذنه تعالى وقدرته التي تتعدى حتى فهم عقولنا..

إرسال تعليق Blogger

 
Top