4/14/2013 -
 
في اثناء نشوة الانتصار بما تم الاعلان عن تحقيقه من نتائج كاسحة في حروب القرصنة او الحروب السايبرية Cyberwar ضد اسرائيل...وبالطبع ونحن في حاجة ماسة للشعور بأي انتصار حتى ولو كان من خلال عالم افتراضي تروج به اخبار افتراضية بعيدة عن الواقع الملموس..ولكن.. أما آن الأوان لتحليل بعض الأمور لتبيان حقائقها وما ورائها؟؟؟
ربما لا يعلم الغالبية ان عالم القرصنة المحترفة يدار من قبل مؤسسات عالمية وتنظيمات دولية تتخذ في غالبيتها الطابع الأمني... لعل من اخطرها واكبرها عملقة هي مؤسسة "ديفكون" DEFCON ...وهي منظمة امنية عالمية تدار بالأساس من ظباط جيش الدفاع الاسرائيلي وتقود القرصنة حول العالم... ديفكون مؤسسة كبرى تحوي النخبة.. وتعد اعلي مؤسسة امنية في العالم من ملاك الشبكة الدولية واحد افرادها "كيفين ميتنك" الملقب باعظم هاكر في التاريخ.. ولها تدريبات عامة ومؤتمرات حيث تعرف بانها القوة العظمي في عالم الأمن الالكتروني والقرصنة.. كما يوجد واجهات من مؤسسات امنية عديدة لهذا العالم الذي يحكمه اليهود ..منها ما يديره الموساد كمشروعه الخاص "اوفينيسيف سكيورتي" Offensive-Security .. حيث تستخدم القرصنة لا للهجوم فقط ولكن كحماية مرتدة اساس اهتمامها حصر واكتشاف نقاط الضعف واساليب الاختراق لنظم المعلومات المختلفة حول العالم مما يعتبر من اقوي واصعب واخطر المجالات.. وبالطبع ينقسم عالم القرصنة الى هواة ومحترفون سنتحدث عنهم تفصيليا... لكن ما يهمنا في عالم المحترفين هو درجاتهم من الاعلى الى الأقل.. او تحت مسمى البلاك ثم الجرايز ثم الوايت... تعتبر فيها القرصنة السوداء هي القمة...

وما اورده الخبراء عن الهجمة الأخيرة على اسرائيل ...ومنهم خبراء عرب كثر...يقلل من مصداقية الضجة الإعلامية الحماسية المصاحبة لأخبار الاختراقات، مشككين في صحة حدوثها على النحو الذي تروج له وسائل الإعلام الإسرائيلية و العربية... و مثلت لذلك بمزاعم الوصول إلى هويات عملاء الموساد و سحب وثائق سرية و ما هنالك من مغالطات يعلم أدنى من له معرفة بآلية عمل مثل هذه الأجهزة باستحالة وقوعها... كون المعلومات الحساسة تبقى مخزنة بعيدا عن أي اتصال شبكي دولي، و لا يصل إليها إلا أقلية من كبار المسؤولين عن طريق إجراءات أمنية جد مشددة و ضمن نطاق عالي المحدودية، شأن ذلك شأن شبكات الدفاع و البرامج النوية و غيرها من القطاعات الحساسة غير المرتبطة بأي شبكة اتصال عامة... اضافة ان إسرائيل اعترفت قبل أسبوع من الهجوم بعلمها بوجود مخططه... و مع ذلك تتسرب معلومات من المخابرات و الجيش و البورصة و كل القطاعات الحساسة... فهل ما تم خديعة للاستمرار في دفع العرب للعيش في عالم بعيد كل البعد عن العالم الواقعي؟؟؟؟؟

ومما سبق خلال الاعوام الاخيرة...لم تكن عملية "OpIsrael" التي قامت بها مجموعة "أنينيموس" الأولى من نوعها في إطار ما يسمى بالحرب السيبرانية أو الافتراضية التي تتعرض لها إسرائيل.. ففي شهر يناير من العام الماضي، أعلنت إحدى الشبكات المتخصصة في الاختراق عن نجاحها في شل حركة موقعي البورصة وشركة طيران العال في إسرائيل، زاعمة أن مقرها السعودية وأعلنت عن نشر بيانات آلاف من بطاقات الائتمان الإسرائيلية....
وتلعب إسرائيل دورا هاما في حرب القرصنة الإلكترونية باعتبارها دولة رائدة في مجال البرمجيات والمعلومات.. بل ونتذكر البيان الذي ألقاه ايهود باراك في مؤتمر الأمن المعلوماتي في تل أبيب في يونيو من العام الماضي حين قال "إسرائيل بحاجة إلى لعب دور أكثر نشاطا في الحرب الإلكترونية وتعمل على تطوير كل القدرات الهجومية والدفاعية" في إشارة إلى أن إسرائيل تعمل على التكنولوجيا التي تمكنها من استهداف دول أخرى وليس فقط صد الهجمات التي تتعرض لها... إلا أن ما يلفت للنظر أن هذا البيان جاء بعد أيام قليلة من ورود تقارير تفيد بتعاون إسرائيلي – أمريكي ضد برنامج إيران النووي وأن هذا التعاون سيشمل كافة المجالات بما فيها الأدوات الإلكترونية... فبين آونة وأخرى تتعرض إيران لهجمات تعطل أنظمة الكمبيوتر في محطات للطاقة أو في مصانع استراتيجية في إطار صراع ممتد حول برنامج إيران للطاقة النووية، خاصة بعد تعرض بعض أجهزة الطرد المركزية لتخصيب اليورانيوم لفيروس عرف باسم "ستكسنت".. وأعلن مسئولون في الاستخبارات الأمريكية عن اعتقادهم أن الفيروس ادى لتباطؤ البرنامج النووي الإيراني...

كما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن إسرائيل تعمل على أن تصبح الدولة الرائدة عالميا في مجال قدرات تكنولوجيا المعلومات.. سواء في القطاع العسكري أو المدني... وإسرائيل لها باع طويل في الحرب الإلكترونية، فقد خصص معهد الأمن القومي الإسرائيلي برنامجا تدريبيا حول "الأمن السيبراني" أو أمن المعلومات لما له من خطورة على الأمن القومي في البلاد... بل وأصدر المعهد في مايو الماضي تقريرا مفصلا عن الحرب السيبرانية أوصى فيه الإدارة الإسرائيلية بالعمل على تطوير القدرات الهجومية والدفاعية وإجراء تدريبات وطنية ودولية ورفع حالة التأهب القصوى، مع إدراج الأمن المعلوماتي في استراتيجيات الدفاع الإسرائيلية...

وعلى الرغم من تفوق إسرائيل الهائل في مجال المعلومات إلا أنها غالبا ما تظهر نفسها في دور الضحية التي تعاني من الهجمات الإلكترونية، سواء من قبل إيران أو من قبل مجموعات عربية..بل تطور الأمر إلى أنها أطلقت في يناير الماضي برنامجا تدريبيا جديدا يستهدف المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16-18 عاما.. وأثناء حفل افتتاح البرنامج الذي يستمر على مدار ثلاث سنوات، قال نيتنياهو" نحن أهم قادة العالم في مجال علم التحكم الآلي، ويجب علينا الحفاظ على هذا الموقف، وسوف نستمر في تخريج أجيال للمستقبل"... وكانت تقارير نشرتها صحيفة "التليجراف" في عام 2010 قد أشارت إلى أن المراهقين في إسرائيل ينخرطون في تعلم أساليب القرصنة والاختراق غير القانونية في سن مبكرة، وأن هناك وحدة استخباراتية معروفة باسم "8200" خاصة بمجال الحرب الإلكترونية مخصصة لاحتواء هؤلاء المراهقين والاستفادة من قدراتهم... وتجند إسرائيل أكثر من 3500 جندي افتراضي للحرب السايبرية...

هل تعرض العرب لخديعة؟؟؟
الأمر اللافت للنظر أنه في خضم ابتهاج العرب بنجاح الهجمات الإلكترونية الأخيرة على إسرائيل، فجّر بعض المتخصصين في مجال المعلومات مفاجأة حين أكدوا أن المواقع الإسرائيلية لم تخترق وأن الأمر خدعة من أوله لآخره، فلا البورصة الإسرائيلية انهارت ولا المواقع الحكومية اخترقت وكل ما فعلته إسرائيل من استنجادها بالولايات المتحدة وأوروبا لإنقاذها من حرب الهاكر المزعومة ما هو إلا خدعة في إطار حروبها الدعائية.. فعدد شركات السكيورتى "أمن المعلومات" وشركات التكنولوجيا فى إسرائيل المسجلة فى بورصة Nasdaq أكثر بكثير من شركات أمريكا والصين، ومن ثم فهي من أقوى الدول فى عالم تكنولوجيا وأمن المعلومات، أي أنها الأولى في هذا المجال، وليست شركة صغيرة أو مقهى إنترنت ليحدث ما تداولته الأخبار بهذه الصورة... اضافة ان كمية المواقع التى أعلن عن اختراقها لايمكن بحال من الأحوال أن تكون على نفس الدومين (النطاق).. وطبعا لا يمكن أن تكون كل المواقع على نفس الدومين.. وبالتالي أنت تتعامل مع أكثر من شركة وأكثر من فكر فى طريقة تأمين المواقع فما بالك إذا كنت تتعامل مع مؤسسات تمس الأمن القومى الإسرائيلى والنظام البنكى؟؟؟؟ فمثل هذه الأنظمه تطبق أنظمة أمنية متطورة لم تصل للشركات العادية...

والاهم ان معظم المواقع التى انتشرت يوم 7 أبريل على أنها مواقع للشرطة والجيش والموساد والبورصة.... كلها أسماء مواقع وهمية مضاف لها علامة (/) في حين أن المواقع الأصلية كانت تعمل بكفاءة فهل كل ما حدث لإلهاء الرأي العام العربي وللتحضير للذرائع القادمة من القطع المحتمل لشبكة النت؟؟؟ وهل سمحت إسرائيل للعرب بتنفيذ الهجمات خاصة أنها كانت معلنة مسبقا فاستخدمتها كنوع من تدريبات الإخلاء الوهمية للحرب السيبرانية ولافتعال ساحة معركة حقيقية في الفضاء الإلكتروني؟؟؟؟ اسئلة هامة خاصة بعد ما ذكرناه من الاستبدال الحالي لمفهوم مكافحة "الارهاب الاسلامي" بمفهوم احدث..الا وهو مكافحة "الارهاب الالكتروني العربي" وعواقبه..

إرسال تعليق Blogger

 
Top