2/24/2014 -
 حياتنا تبدأ داخل "الرحم"
"طب ما قبل الولادة" ثمرة التقدم التكنولوجي يشخص أمراض الجنين، ويكشف العيوب الخلقية والأمراض الوراثية قبل الولادة.

حياة الإنسان لا تبدأ بيوم ميلاده، بل أصبحت تبدأ من داخل رحم الأم، فعلم الأجنة وطرق علاجها داخل الأرحام، من أبرز العلوم في العالم والمنطقة العربية وأكثرها تطورا، ولذلك باتت فترة الحمل من أهم المراحل ، حيث يمكن إجراء جراحة قلب مفتوح لجنين مكتمل في بطن أمه، أو حديث الولادة، أو في عمر يوم واحد، وساعد على ذلك إدخال التكنولوجيا بأنواعها في عمليات التشخيص المبكر للأجنة في الأرحام، واستحداث قطاع طبي متخصص أطلق علي "طب ما قبل الولادة".

حياتنا تبدأ داخل "الرحم"


عن تعريف طب ما قبل الولادة يقول د.خالد جابر أستاذ أمراض الجنين بالمركز القومي للبحوث: إن تشخيص أمراض الجنين، هو القدرة على اكتشاف العيوب الخلقية والأمراض الوراثية في الجنين قبل الولادة، ويعتبر الأمر ثمرة من ثمرات التقدم التكنولوجي، حيث يتمكن العلماء من الحصول على معلومات عن الجنين خلال مراحل تطوره في الرحم، وتبع ذلك إمكانية الكشف المبكر عن تشوهات الجنين وهو ما أثّر في خفض نسبة الوفيات لحديثي الولادة .

وأشار جابر، إلى أن الدراسات العلمية أظهرت أن 10%من المولودين حديثاً مصابون بعيوب خلقية سواء كانت بسيطة وغير مؤثرة على حياة المولود أو شديدة وتؤثر على حياته، وبعض هذه العيوب نتيجة لأسباب وراثية أو أسباب مرتبطة بالحمل، وإن كانت هذه الدراسات قد أرجعت بعضها لأسباب كثيرة معروفة، ومهنة طبيب أمراض الأجنة نقل الصورة الحقيقية للحالة المرضية إن وجدت للأباء.

وأوضح جابر، أن أهمية إجراء الفحوصات أثناء الحمل، مستمدة من اعتبارات طبية، أهمها الاطمئنان على صحة وسلامة الجنين، وفي حالة ظهور مرض أو تشويه بالجنين قابل للعلاج أثناء أو بعد الولادة يتم نصح الأم بالولادة في أحد المراكز المتخصصة، ويمكن تشخيص معظم أمراض الجنين بواسطة "صور" ثلاثية الموجات فوق الصوتية، والدلالات البيوكيميائية في دم الحامل، ومن خلال زراعة عينات من أنسجة الجنين وتحليلها وراثياً سواء للكروموسومات أو عن طريق تقنية الوراثة الجزئية.

وشدد جابر،على أن الموجات فوق الصوتية تعتبر من التقنيات الآمنة على الأم والجنين، ولم يثبت لهما أي أضرار أو تشوهات، فهي تعتمد على موجات ترددية وليست أشعة، وتعتبر هذه الموجات فوق الصوتية العمود الفقري في تشخيص أمراض الجينات، وهناك تطور سريع ومذهل لتكنولوجيا الموجات بإدخال عامل الزمن كبعد رابع لتتم رؤية الجنين داخل مجسم أثناء نموه داخل الرحم، ويمكن الحصول بذلك على صورة مجسمة حية متحركة، وبذلك يسهل اكتشاف العيوب الخلقية وخاصة الدقيقة منها، وفحص تدفق الدم بالحبل السري والأوعية الدموية داخل الجنين، وهو ما يساعد على وصف العلاج الصحيح الطبي تبعاً لنمو الجنين وحالته الصحية.

حياتنا تبدأ داخل "الرحم"

وبدوره يشير أستاذ جراحة الأطفال الدكتور ياسر سعد الدين، إلى أن توفير الأجهزة الحديثة من الموجات فوق الصوتية أسهم في التشخيص لأمراض الجنين قبل الولادة بدقة، هذه الأجهزة قادرة وبكفاءة على تشخيص العيوب الخلقية في المجاري البولية بنسبة %90 بما فيها الكلى والمثانة البولية وبنسبة %80 من العيوب للجهاز العصبي و%70 من العيوب الخلقية في الجهاز الهضمي والقلب والأوعية الدموية.

وإستند سعد الدين بحديثه على دراسة علمية أنجزت بجامعة الإسكندرية،قام المتخصصين فيها بفحص عدد من السيدات الحوامل على مدار عامين ، واكتشاف العديد من حالات عيوب خلقية جراحية في الأجنة، وانسداد خلقي بين الحالب والحوض الكلي وحالة ورم سرطاني على الكلى وحالة كبس على المبيض وحالة كبس خلقي سحائي في الدماغ و حالة فتق خلقي بالبطن والسرة.

تابع سعد الدين،"أجريت جراحة لحالة الورم السرطاني على الكلى في الأسبوع الأول بعد الولادة دون الحاجة إلى علاج كيميائي، وشفي الطفل تماماً، أما حالتي الانسداد الخلقي لحوض الكلى فتطلب التدخل جراحياً بعد الولادة وذلك بإعادة إصلاح حوض الكلى وفك الانسداد خلال الشهر الأول من الولادة مما أنقذ الكلى وحافظ عليها من التلف، وكل ذلك لم يكن سيتاح لولا الكشف المبكر وفحص الأجنة أثناء الحمل.

حياتنا تبدأ داخل "الرحم"


وعن فائدة الموجات فوق الصوتية يقول أستاذ النساء والتوليد الدكتور محمود نشأت: إن الموجات فوق الصوتية ذات أهمية في إتمام الحمل بسلام، واكتشاف المشاكل التي يتعرض لها الجنين وعلاجها قبل الولادة فالمعروف أن هناك أسباباً متعددة للإجهاض المتكرر مثل اضطرابات الغدد الصماء واضطرابات الجهاز المناعي والالتهابات المختلفة، والأسباب الوراثية أيضاً والعيون الخلقية بالرحم وعنقه، الموجات الحديثة ذات الأبعاد الثلاثية والرباعية تستطيع اكتشاف وعلاج السبب الأخير من أسباب الإجهاض المتكرر وهذا يوضح أن ربط عنق الرحم هي الطريقة الأكثر شيوعاً في مثل هذه الحالات ونجد أن كثيراً من الحالات تقوم بإجراء هذا الربط دون داعي .

ويؤكد نشأت، أن الموجات فوق الصوتية لها أهمية في تشخيص اتساع عنق الرحم من عدمه، فعنق الرحم يتسع باستمرار مع تدني مستوي كيس الحمل عن الوضع الطبيعي، في هذه الحالات فقط يكون ربط عنق الرحم هو العلاج الناجح للإجهاض المتكرر، ومن بين الأشياء المهمة والتي تسبب الإجهاض وتكتشف بمساعدة الموجات فوق الصوتية هي بعض العيوب الخلقية للرحم مثل رحم ذي القرنين، فالرحم في الأصل ينتج عن اتحاد جزأين إحداهما يأتي من الجهة اليمني والآخر من الجهة اليسري ويتم اتحادهما في منتصف الحوض ويتحلل الحاجز الذي يفصل بينهما.

إرسال تعليق Blogger

 
Top