, 1/06/2014 -
الثقوب السوداء اللغز المحير ، الشبح الهائم في افاق الكون ، لا تحاول أن تتبع خطواته فهو ظلام لا يرى ، وفي غمضة عين او ادنى ستسحقك جاذبيته في رحلته الأزلية فى طريق العودة لاعادة بث الحياة في نجم جديد ، جثث النجوم السابحة لا تبقي ولا تذر ، تمتص كل كائن حتى نور البصر ، لا يفلت الضوء حتى من جاذبيته الهائلة … يولد النجم ثم يعيش أجله المقدر ثم يشيخ ثم يندثر ويموت ، ثم “ثقب أسود”..
الثقوب السوداء
في عام 1700، خرج عالم الرياضيات الفرنسي لابلاس (Laplace) بنظرية مفادها أنه إذا كان هناك حقل جاذبية لجسم ما وكان قوياّ بما فيه الكفاية فإن الضوء وبطريقة ما لايستطيع الافلات من هذا الحقل ونتيجة لذلك سوف يبدو مظلما، ولكن هذه النظرية ظلت بلا برهان حتى جاء ألبرت آينشتاين بنظرية النسبية العامة في عام 1915، وبدأ الفيزيائيون بدراسة معادلاتها بالتفصيل والتي بدأت في دعم نظرية لابلاس ، وفكرة الثقوب السوداء تطورت على يد عالم الفضاء الألماني “كارل شوارتزلد” في عام 1916م على أسس النظرية النسبية العامة.
23
22
القصة تبدأ بالنجوم …
فالنجم هو جسم هائل من البلازما، يتكون من تجمع سحب غازية وغبار ومواد مختلفة، حيث تتماسك كل هذه المواد مع بعضها البعض مكونة ما يعرف بالسديم Nebula، ومع مرور مئات إلى ملايين السنين تصبح هذه المواد كتلة واحدة نتيجة للضغط والحرارة، ومع ازدياد حجم هذه السحب يزداد الضغط في وسط الكتلة مما يزيد من درجة حرارتها حتى تصل إلى درجة حرارة عالية وكافية للبدء بالاندماج النووي في وسط هذه الكتلة، وأى أن النجم يولد ضوئه وحرارته بالتفاعلات النووية، وبشكل محدد باندماج نووي لذرات الهيدروجين تحت شروط درجة الحرارة والكثافة الهائلتين، والتي يتحول فيها الهيدروجين في مركز النجوم إلى هيليوم، إذ تندمج أربع نوى هيدروجين متحولة إلى نواة هليوم واحدة أخف وزناً، وتتحول الكتلة المفقودة إلى طاقة تتحرر ، هذه العملية نفسها هي التي تحرر الطاقة في القنابل الهيدروجينية،
وتصل الطاقة الناجمة عن تفاعلات الاندماج النووي في نهاية الأمر إلى سطح النجم، فيضيء طاقة في الفضاء ،
والمثال الاقرب لنا على النجوم هو شمسنا وهو أقرب نجم إلينا يبعد عن الارض مسافة متوسطة تقدر بـ 94 مليون ميل.

هناك عمليتان تحدثان في النجوم باستمرار، انفجارات نووية تطلق فيها النجوم الهيدروجين من وسطها إلى الخارج، والجاذبية حيث تقوم بسحب هذا الهيدروجين إلى الداخل مرة أخرى، وتقوم هاتان العمليتان بعمل توازن بينهما إلى أن ينتهي الهيدروجين والهيليوم وكل المواد المنتجة للطاقة الموجود داخل النجم، فتتوقف الانفجارات النووية مما يؤدي إلى طغيان قوة الجاذبية على النجم، وعند هذه الحالة يصبح النجم غير مستقر ويبدأ بالانكماش إلى الداخل، ويعتمد ما يحدث بعد ذلك على كتلة النجم، فليس جميع النجوم التي تنكمش بسبب جاذبيتها تتحول إلى ثقوب سوداء، فنجم كثافته أصغر من كثافة الشمس بـ 1,4 مرة سيتحول إلى ما يسمى الأقزام البيض ومن ثم إلى الأقزام السوداء حيث تتوقف عن النمو، أما النجم الذي كثافته أكبر من كثافة الشمس بما بين 1,4 – 3 مرات فسيتحول إلى نجم نيتروني، والنجوم التي تكون أكبر من 3 قد يحدث أن تنفجر وتسمى بالسوبرنوفا Supernova، أو تنكمش بدون توقف مما يجعلها أصغر حجماً وأكثر كثافة إلى أن تتحول إلى ثقب أسود.
21
إنهيار نجم وتحوله الى سوبر نوفا سيحوله إلى نجم نيوتروني فقط إذا كانت كتلته أقل من حوالي مرة او ثلاث مرات مثل كتلة الشمس، اما إذا كانت الكتلة أعظم واكبر فإن كثافة النجم الضخمة لا تستطيع الاحتفاظ بالجاذبية، وبدلا من تكون نجم نيوتروني يكون الانفجار الكبير نجم لا يمكن أن يدعم شئ ضد الجاذبية، ويتقلص الجسم إلى الأبد في نصف قطر صغير، وتصبح القوة الجذبية عظيمة جدا بحيث ان الضوء لا يستطيع الهروب، ويختفي النجم إلى الأبد في إنهيار ضخم وهائل مكونا حفرة مظلمة التي نشير إليها بالثقب الاسود.
20
تخيل نجم هائل وأكثر بكثير من شمسنا، وذو كتلة عظيمة، يطلق عليها الكتلة الحرجة، التي هي كبيرة لدرجة كافية لتكون سببا في تكون الثقب الأسود. فما هو السبب الذي يحمي هذا النجم من الانهيار داخل نفسه ليصبح ثقب أسود؟ إن الجواب بأن هناك ضغط عالي جدا من جراء التفاعلات النووية داخل النجم. وعندما يستهلك هذا الوقود والذي يغذى تلك التفاعلات النووية عندها لا يستطيع هذا النجم العملاق أن يدعم نفسه بعد ذلك، وعندها يبدأ النجم في الانهيار على نفسه مشكلا ثقبا اسوداَ.
19
و الاندماج النووي بالطبع يكون عناصر أثقل فأثقل من اندماج ذرات الوقود ، فالاندماج بين ذرتي هيدروجين يكون ذرة هيليوم ، وهكذا فعند بعض النجوم المتقدمة في العمر..نجد موادا كالسيليكون و الكربون ، وربما يتسبب ضغط النجم على الكربون الموجود في قلبه في تحويله إلى ماس..
في نهاية عمر النجم ، ينفجر ضاغطا مادته إلى حجم متناه في الصغر..

17
وبحسب قوانين التجاذب العام ، فإن جاذبية أي جسم ، تتناسب عكسيا مع البعد عن مركزه ، وطرديا مع كتلته.
حسنا..لدينا الآن إذن هذا الموقف ، جسم متناه في الصغر يحمل كتلة نجم كامل!!
يعني هذا ببساطة جاذبية أكبر مما يمكنك تخيله لهذا الجسم..
لا شئ يفلت من الثقب الأسود يستطيع الثقب الأسود امتصاص الكواكب تماما كما لو كانت موائع!
إذا تمكنت لتكون قريب بقدر كافي من ثقب أسود، فسوف ترى مؤخرة رأسك! هذا التّأثير الذي سمي حلقة إينشتاين، وسببه الجاذبية الحادة حول الثقب الأسود. وعندما تقترب من الثقب الأسود وعند بعد معين فإن الضوء والذي تراه يخرج من مؤخرة رأسك سوف يسافر خلال الفضاء وسوف ينحني أو يميل كثيرا بفعل الجاذبية فسوف يدخل إلى عينك
18
علي أن أخبرك..أنه لم يمكن تصوير الثقوب السوداء..لأن الاشعة لا تفلت من جاذبيتها!..إنها تقوم بجذب الضوء المنعكس عنها نفسه!!
تذكر:
حجم الشمس أكبر من حجم الأرض بمليون مرة..تخيل في حال ما إذا تركزت كتلتها في جرم بحجم كرة السلة!
,

إرسال تعليق Blogger

 
Top